أبو عمرو الداني

102

التحديد في الإتقان و التجويد

باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها اعلموا أن قطب التجويد وملاك التحقيق معرفة مخارج الحروف وصفاتها التي بها ينفصل بعضها من بعض ، وإن اشترك في المخرج . وأنا أذكر ذلك على مذهب سيبويه خاصة « 1 » ، إذ هو الصحيح المعوّل عليه ، إن شاء اللّه تعالى . فأما حروف المعجم فهي تسعة وعشرون حرفا ، ولها ستة عشر مخرجا ، ومعنى المخرج أنه الموضع الذي ينشأ منه الحرف ، « 2 » ، وتقرب معرفته أن يسكن الحرف وتدخل همزة الوصل عليه ، ليتوصّل إلى النطق به ، فيستقر اللسان بذلك في موضعه فيتبين مخرجه . فللحلق منها ثلاثة مخارج وسبعة أحرف : فأقصاها مخرجا الهمزة والألف والهاء ، فالهمزة في أول الصدر وآخر الحلق / 16 ظ / ثم الألف تليها ، وهي صوت لا يعتمد اللسان فيها على شيء من أجزاء الفم . ثم الهاء فوق الألف وهو آخر المخرج الأول . وأوسطها العين والحاء ، لأنهما من وسط الحلق . وأدناها إلى الفم الغين والخاء . وللسان منها عشرة مخارج ، وثمانية عشر حرفا . فأقصى اللسان له مخرجان وحرفان ، وهما القاف والكاف . فالقاف من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك « 3 » . والكاف من أسفل من موضع القاف من اللسان قليلا وما يليه من الحنك .

--> ( 1 ) انظر : سيبويه : الكتاب 4 / 433 . ( 2 ) ج ( تنشأ منه الحروف ) . ( 3 ) هامش ص ( الأعلى ) ، والحنك : هو باطن أعلى الفم من داخل .